علاج ألم العصب الخامس ..أصبح ممكنا

الآم العصب الخامس من أشد وأقصى أنواع الألم التى قد تصيب الإنسان ويصيب المرض النساء بنسبة أكثر قليلاً من الرجال. وهو عبارة عن إضطراب حسى يصيب العصب الدماغى الخامس ويسبب آلاما شديدة متكررة بالصدغ، أو الشفاة أو اللثة أو الذقن على أحد جانبى الوجه

العصب الدماغي الخامس هو عصب حسي حركي للوجه و عضلات المضغ و ينقل الأحساس من أجزاء محدده من الوجه و التجويف الفمي بواسطة ثلاث أفرع هم

V1 الفرع الأول (العين): وينقل الاحساس من أعلى الوجه والجبهه حتى نهاية العين.

 V2 الفرع الثانى (الصدغى): وينقل الاحساس من المنطقة الوسطى من الوجه من طرف العين إلى جانب الفم.

 V3 الفرع الثالث (الفكى الأسفل): وينقل الأحساس من الجزء الأسفل من الوجه-

.( والجز الأصغر من العصب هو المسئول عن تغذية الوظائف الحركية لعضلات المضغ من خلال الفرع الثالث (الفكى السفل

أعراض الإصابة بالعصب الخامس

يشكو المريض من نوبات متكررة من آلام حادة مثل الصدمات الكهربائية الخاطفة مع حرقان شديد لعدة ثوان على أحد جانبى الوجه (غالباً الفرع الثالث ونادراً الثانى ونادراً جداً الفرع الأول) وتبدأ الآلام على أحد جانبى الوجه وتبدأ من منطقة الأذن وتنطلق للصدغ وجانب الفم بصورة مفزعه وتتكرر هذه النوبات لعدة ساعات. ولا تتعدى هذه الآلام خط المنتصف ولكن بعض الدراسات أثبتت إمكانية إصابة جانبى الوجه فى حالة الإصابة بمرض التصلب المنتثر. وتتكرر هذه النوبات لعدة أسابيع أو أشهر يحدث بعدها مرحلة من السكون والتحسن لعدة أشهر أو سنوات.

يكون الألم دورى، وقد يكون المحفز لبدء الألم لمس أو تنبيه حسى لمناطق معينة من جلد الوجه أو الغشاء المخاطى أو فواصل الأسنان التى تتغذى بالعصب الخامس مثل أثناء غسل الوجه، الحلاقه، غسل الأسنان، البلع، المضع، الكلام… ويوصف الألم أنه ألماً قاطعاً، مفاجئاً مثل التيار الكهربائى، يظهر ويختفى بطريقة مفاجئة ويستمر لثوانى قليلة، إلا أنه يعود ويتكرر. وقد يتكرر على بعد فواصل زمنية قصيرة جداً مما يؤثر سلباً على قدرة الإنسان على العمل والإنتاج. ويكون الألم فى مكان التوزيع الجغرافى للعصب الخامس وخاصةً فى الفرعى الثانى والثالث (الفكى والصدغى) أحدهما أو كلاهما (الأكثر حدوثاً) ونادراً ما يصيب الفرع العينى (الأول). ويصعب فحص المريض لخوفه من إثارة الألم وفى الحالات الشديدة قد يبدو المريض هزيلاً لخوفه من المضغ مع سوء الإعتناء بنظافة الفم والأسنان وعدم الحلاقة فى الرجال.وعند القيام بالفحص العصبى فى الحالات الأولية أو الكلاسيكية لا يظهر أى إضطراب أو ضعف فى الجزء الحسى أو الحركى من العصب الخامس. أما فى حالات الألم الثانوى لوجود أمراض أخرى تؤثر فى العقدة العصبية الجزيرية قد توجد بعض الأعراض مثل: قلة أو فقد الإحساس فى التوزيع الجغرافى للعصب الخامس. ضعف أو ضمور عضلات المضغ. إصابة الأعصاب الدماغية المجاورة (خاصة الرابع، السادس، والسابع). مسار مرض العصب الخامس يتكون من فترات متبادلة من النشاط والخمول على مر سنوات عديدة. فى فترات النشاط قد تتكرر نوبات الألم مرات عديدة فى اليوم لمدة أسابيع أو شهور ثم يتحول إلى خمول عفوى فى أى وقت، وقد يستمر الخمول لعدة شهور أو سنوات.

أسباب ألم العصب الخامس

لا يوجد سبباً واحداً ولكن المرض غالباً نتيجة تداخل مسببات عديدة.

ومن أشهر النظريات وجود وعاءً دموياً يضغط على العصب الخامس ممن يطيل مدة الومضات الكهربية فى العصب ويؤدى إلى إعادة تهيج العصب مسببه للألم.

وقد يكون السبب إصابة العصب بفيروسات خاصةً فيروس القوباء البسيطة. ونسبة قليلة من الحالات تكون ثانوية لأمراض أخرى مثل مرض الإلتهاب التصلبى المنتشر بالجهاز العصبى أو أورام قاع المخ وجزع المخ والمخيخ.واتضح أن الإصابة بمرض السكر أيضاً تساعد على الإصابة بالتهاب العصب الخامس.

الفحوصات  والأشعـة

فى حالات ألم العصب الخامس الأولى أو الكلاسيكى تكون جميع الفحوصات طبيعية سواءً رسم الأعصاب أو العضلات أو الأشعة المقطعية والمغنطيسية وفى تلك الحالات يفضل عمل أشعة مقطعية ذات المقاطع المتعددة لشرايين المخ لإستبعاد وجود وعاء دموى ضاغطاً على العصب. – أما فى الحالات الثانوية فقد تكشف الإشعاعات عن أورام بقاع الجمجمة أو جزع المخ أو مرض الإلتهاب التصلبى المنتشر بالجهاز العصبى وفى تلك الحالات تظهر تغيرات فى نتائج رسم الأعصاب ورسم العضلات

طرق العلاج

يختلف العلاج إذا ما كان ألم العصب الخامس أولّى أو ثانوى فيمكن علاج الحالات الثانوية فى علاج المرض المرض الأصلى مثل إستئصال الورم المتسبب فى العصب أما الحالات الأولية فيكون العلاج إما دوائياً أو تداخلياً أو جراحياً.

 العلاج الدوائى

يمثل العلاج الدوائى أساس علاج الحالات الكلاسيكية وتتنوع الأدوية من المسكنات البسيطة إلى مضادات التشنجات فى الحالات الشديدة. ومن أكثر مضادات التشنج إستخداماً فى العلاج عقار الكربامازيبين ويؤتى نتائجاً جيدة فى حوالى ٧٥% من المرضى. والجرعة العلاجية تتراوح بين ٦٠٠ – ١٢٠٠ مج فى اليوم ولكن يجب زياده الجرعة تدريجياً بمعدل ٥٠ مج في اليوم ثم زيادتها ببطئ على مر الأيام لتفادى ظهور الأعراض الجانبية التى تتضمن دوار وإضطراب فى الإتزان خاصة فى كبار السن , ويجب إجراء عد دم دورى لمراقبة عد كرات الدم الأبيض عند إستعمال عقار الكربامازيبين. يمكن أيضاً إضافة الأدوية المهدئة ومضادات القلق وأحياناً يحتاج بعض المرضى لمضادات الإكتئاب. أخيراً قد يجد بعض المرضى راحة فى إستمعال قطرات العين المخدرة، فتأثير المخدر على العصب العينى قد يهدئ هياج باقى فروع العصب الخامس ولكن يجب الحرص من خطورة مثل هذه الممارسات على سلامة العين

العلاج التداخلي بالتردد الحراري

يتم بواسطة طبيب متخصص في علاج الآلام. وكما يدل الاسم فهو علاج يتم بدون جراحة عن طريق إدخال إبرة خاصة عن طريق جلد الوجه بواسطة تخدير موضعي بدون شق جراحي و تصل هذه الإبرة إلى جذر العصب فنستطيع أن نفعل الكثير لعلاج العصب مثل حقن مادة كيميائية أو عن طريق إدخال بالون، أو بالتبريد أو بالحث الكهربائي أو بالتردد الحراري أو الكهرومغناطيسي. وبالطبع فكل طريقة لها آثارها الإيجابية والسلبية، ولكن احدث علاج الآن هو العلاج بالتردد الحراري Radiofrequency Thermocoagulation أو الكهرومغناطيسي Pulsed Radioferquency.

وهذا العلاج الحديث يقوم به طبيب علاج الآلام والذي له خبره في العلاج بالتداخل اللّاجراحي. العلاج بالتردد الحراري والكهرومغناطيسي: أثبتت البحوث الطبية الحديثة والخبرة في هذا المجال فاعلية هذا العلاج، فيتم تقليل نوبات الألم بنسبة عالية في معظمها وتنعدم في بعضها ولا يحتاج المريض للعلاج الدوائي في أغلب الأحيان بعدها. ونسبة نجاح تخفيف الألم المزمن بصفة عامة 50% أو أكثر، ويعود المريض لممارسة حياته بشكل طبيعي بنسبة 100% وبدون ألم

تتم هذه الطريقة بإدخال إبرة خاصة بمخدر موضعي من جانب الفم عند زاوية الشفاه وذلك تحت الأشعة القوسية أو المقطعية أو حديثا بمساندة الإدخال الكهرومغناطيسى وقد يحتاج المريض فقط إلى مهدئ ومسكن عام ولكن بدون تخدير عام، حيث إن إدراك المريض وتعاونه أثناء التداخل يعتبر أساسيا لطبيب علاج الآلام، حيث إن الهدف الأساسي هو زيادة التأكد من وصول مقدمة الإبرة إلى جذر العصب أو أحد فروعه المراد علاجها وذلك قبل إعطاء شحنات العلاج من التردد الحراري أو الكهرومغناطيسي وذلك بالتحفيز الحسي والعضلي. وبعد الانتهاء من إعطاء العلاج يتم إخراج الإبرة ووضع كمادات ثلج على الوجه وبعدها يعود المريض إلى منزله لمزاولة حياته اليومية.

بالرغم من فعالية العلاج بالتردد الحراري فان له آثارا سلبية كحدوث بعض التنميل أو قد يشكو المريض من فقدان بعض الإحساس في الوجه أو من إحساس غريب يضايقه ولكن لا يستطيع وصفه dysethesia.

ولكن بالطبع فهذه الآثار تعتبر بسيطة وعديمة الأهمية إذا وضعنا فاعلية إزالة الآلام المزعجة وعدم اللجوء إلى الجراحة في كفة ومعاودة المريض إلى حياته اليومية الطبيعية في الكفة الأخرى

 العلاج الجراحى

فى حالة وجود وعاءً دموياً أو ورم يضغط على العصب الخامس يكون العلاج إزالة هذا الضغط عن طريق عمل جراحة داخل الجمجمة عند جزع المخ للفصل بين الوعاء   الدموى ونواة العصب الخامس

اترك افكارك هنا